شيخ محمد قوام الوشنوي
139
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يده لقطفا من عنب يأكله ما كان إلّا رزقا رزقه اللّه خبيبا ، فلمّا خرجوا من الحرم بخبيب ليقتلوه قال : ردّوني أصلّي ركعتين ، فتركوه فصلّاهما فجرت سنّة لمن قتل صبرا . ثم قال خبيب : لولا أن تقولوا جزع لزدت ، وقال أبياتا : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شقّ كان في اللّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع اللّهم احصهم عددا واقتلهم بددا ، ثم صلبوه . وأمّا عاصم بن ثابت فانّهم أرادوا رأسه ليبيعوه من سلاقة بنت سعد ، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم لأنه قتل ابنيها بأحد ، فجاءت النحل فمنعته ، فقالوا : دعوه حتّى يمسي فنأخذه ، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما ، وكان عاهد اللّه أن لا يمسّ مشركا ولا يمسّه مشرك ، فمنعه اللّه في مماته كما منع في حياته . وأمّا ابن الدثنة فانّ صفوان بن أميّة بعث به مع غلامه نسطاس إلى التنعيم ليقتله بابنيه ، فقال نسطاس : أنشدك اللّه أتحبّ انّ محمدا الآن عندنا مكانك فضرب عنقه وانّك في أهلك ؟ قال : ما أحبّ انّ محمدا الآن مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمد محمدا . ثم قتله نسطاس . وقال الطبري « 1 » : وأمّر رسول اللّه ( ص ) على القوم مرثد بن أبي مرثد ، فخرجوا مع القوم حتّى إذا كانوا على الرجيع ( ماء لهذيل بناحية من الحجاز من صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلّا بالرجال في أيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم ، فقالوا لهم : إنّا واللّه ما نريد قتلكم ولكنّا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد اللّه وميثاقه ألّا نقتلكم . فأمّا مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا : واللّه لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، فقاتلوهم حتّى قتلوهم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 538 .